الطبراني
25
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كتابته على اللوح للتعليم أو غير ذلك مما يكتب في غير المصاحف ، فهو جائز لأن الإقرار من الرسول والإجماع من الصحابة حصل في المصحف وحده دون غيره ، ولا يقاس عليه لأنه أمر توقيفي لغير علّة ، فلا يدخله القياس . فصل منه : أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يكتب : الجزم أو التأكيد بأن الرسول سيدنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرف أشكال الحروف لا يستساع ، لأن الأحاديث التي جاءت في الباب ضعيفة لا تقوّي لمدّع حجة ، ثم لاختلاف العلماء في تأويل الأحاديث التي جاءت في كتابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفهمها على وجه أنه لم يكتب أقوى وأكثر حجّة . ثم لورود الخبر بأنه لا يحسن الكتابة ؛ والأمر مثار جدل لمن يريد ، والأخذ مع مراد دلالات الخطاب الشرعي في الباب أولى وأسلم . قال القاضي عياض : وردت آثار تدلّ على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه : [ ضع القلم على أذنك فإنّه أذكر لك ] وقوله لمعاوية : [ ألق الدّواة وحرّف القلم وأقم الياء وفرّق السّين ولا تعور الميم ] وقوله [ لا تمدّ بسم اللّه ] . وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة ، فإنه أوتي علم كل شيء . وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث « 1 » . ونقل القرطبيّ ؛ قال : قال القاضي عياض : وهذا وإن لم تصحّ الرواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب فلا يبعد أن يرزق علم هذا ، ويمنع من القراءة والكتابة « 2 » . قلت : وفي هذا تفصيل والتفات نباهة للعلماء رحمهم اللّه . 1 . حديث زيد بن ثابت قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين يديه كاتب فسمعته يقول : [ ضع القلم على أذنك فإنّه أذكر للمملي ] قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وهو إسناد ضعيف ، وعنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان يضعّفان في الحديث « 3 » .
--> ( 1 ) فتح الباري : ج 7 ص 641 : شرح الحديث 4252 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 353 . ( 3 ) الجامع الصحيح للترمذي : كتاب الاستئذان : باب ( 21 ) : الحديث ( 2714 ) .